محمد بن يزيد المبرد

215

المقتضب

فإن قلت : فكيف اجتمعت الواو وهي ساكنة ، والياء بعدها ساكنة للإدغام ؟ فقد تقدّم قولنا في أنّ حرف المدّ يقع بعده الساكن المدغم ؛ لأنّ المدّة عوض من الحركة ، وأنّك تعتمد على الحرفين المدغم أحدهما في الآخر اعتمادة واحدة ؛ نحو قولك : " دابّة " ، و " شابّ " ؛ و " تمودّ الثوب " ، و " هذا بريدّاود " ، ونحو ذلك . * * * ونحن ذاكرو ما تلتقي لامه وعينه على لفظ واحد بجميع علله من الصحيح ، ثم نرجع إلى المعتل إن شاء اللّه . إذا قلت : " فعل " أو " فعل " ممّا عينه ولامه سواء فكان الحرفان متحرّكين ؛ فإنّه يلزمك أن تسكّن المتحرّك الأوّل ، فتدغمه في الذي بعده ؛ لأنّهما لفظ واحد ، فلا يقع في الكلام التباين . وذلك قولك : " ردّ " ، و " فرّ " ، و " عضّ " ، و " ردّوا " ، و " فرّوا " . فإن سكن الثاني ، ظهر التضعيف . وإنّما يظهر لأنّ الذي بعده ساكن ، فإن أسكنته ، جمعت بين ساكنين . لذلك تقول : " رددت " ، و " فررت " ، وتقول : " لم يرددن " ، و " لم يفررن " ؛ لأنّ ما قبل نون جماعة النساء لا يكون إلّا ساكنا ؛ لما قد تقدّم ذكره . وكذلك ما قبل التاء إذا عنى بها المتكلّم نفسه ، أو مخاطبه . وتقول : " ردّا " لا غير ؛ لأنّ الثانية تتحرّك . فإذا أمرت الواحد فقلت : " افعل " من هذه المضاعفة ، فأنت مخيّر إن شئت قلت : " أردد " ؛ كما تقول : " اقتل " . وتقول : " اعضض " ؛ كما تقول : " اذهب " . وتقول : " افرر " ؛ كما تقول : " اضرب " . وهذا أجود الأقاويل . وقد يجوز أن تقول : " فرّ " ، و " ردّ " ، و " عضّ " . فإذا قلت ذلك ، فإنّما طرحت حركة العين على الفاء ، فلمّا تحركت الفاء ، سقطت ألف الوصل ، وقد التقى في الوقف ساكنان ، فإذا وصلت فكان الحرف من باب " يفعل " ، فأنت في تحريكه مخيّر : يجوز فيه الوجوه الثلاثة : تقول : " غضّ " يا فتى ، و " غضّ " ، و " غضّ " .